ابن أبي الحديد
73
شرح نهج البلاغة
فاسدا ، كالعدو والحسود ، وقد يشتبه الامر فيظن المعروف منكرا ، فيعجل الانسان بقول لا يتحققه ، كمن يرى غلام زيد يحمل في إناء مستور مغطى خلا ، فيظنه خمرا . قال عليه السلام : " ويحيل الكلام " أي يكون باطلا ، أحال الرجل في منطقه إذا تكلم الذي لا حقيقة له ، ومن الناس من يرويه : " ويحيك الكلام " بالكاف ، من قولك : ما حاك فيه السيف ، ويجوز " أحاك " بالهمزة ، أي ما أثر يعنى أن القول يؤثر في العرض وإن كان باطلا ، والرواية الأولى أشهر وأظهر . ويبور : يفسد . وقوله : " وباطل ذلك يبور " ، مثل قولهم : للباطل جولة ، وللحق دولة ، وهذا من قوله تعالى : ( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) ( 1 ) والإصبع مؤنثة ولذلك ، قال : " أربع أصابع " فحذف الهاء . فإن قلت : كيف يقول عليه السلام : الباطل ما يسمع والحق ما يرى ، وأكثر المعلومات إنما هي من طريق السماع ، كعلمنا الان بنبوة محمد صلى الله عليه وآله بما بلغنا من معجزاته التي لم نرها ، وإنما سمعناها ! قلت : ليس كلامه في المتواتر من الاخبار ، وإنما كلامه في الأقوال الشاذة الواردة من طريق الآحاد ، التي تتضمن القدح فيمن قد غلبت نزاهته ، فلا يجوز العدول عن المعلوم بالمشكوك .
--> ( 1 ) سورة الإسراء 81 .